السيد محمد مهدي الخرسان

216

موسوعة عبد الله بن عباس

فلمّا قرأ كتابهم يئس منهم » ( 1 ) . إذن تبين لنا عدم الشك في حضور الحبر ابن عباس مع جند أهل البصرة عند الإمام في النخيلة ، وهو ( عليه السلام ) لم يبرح حتى تكامل جيشه ، ولمّا عزم على المسير إلى أهل الشام ، بلغه مقالة الناس : « أن لو سار بنا إلى هذه الحرورية فبدأنا بهم ، فإذا فرغنا منهم وجّهنا من وجهنا ذلك إلى المحلّين » ، فقام في الناس خطيباً فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : ( أمّا بعد فإنّه قد بلغني قولكم لو أنّ أمير المؤمنين سار بنا إلى هذه الخارجة الّتي خرجت عليه فبدأنا بهم ، فإذا فرغنا منهم وجّهنا من وجهنا ذلك إلى المحلّين ، وإنّ غير هذه الخارجة أهمّ إلينا منهم ، فدعوا ذكرهم وسيروا إلى قوم يقاتلونكم كيما يكونوا جبّارين ملوكاً ، ويتخذوا عباد الله خولا ) . فتنادى الناس من كلّ جانب سر بنا يا أمير المؤمنين حيث أحببت . فلمّا همّ بالمسير بلغه ما صنع الخوارج بعبد الله بن خبّاب وقتلهم امرأته وهي حامل متم فشقّوا بطنها . قام إليه ناس فقالوا : يا أمير المؤمنين علام ندع هؤلاء وراءنا يخلفوننا في أموالنا وعيالنا ، سر بنا إلى القوم ، فإذا فرغنا فيما بيننا وبينهم سرنا إلى عدونا من أهل الشام . فارتضى ذلك الرأي وأمر الناس بالرحيل ، ثمّ سار والناس معه حتى أتى النهروان ، وسار بأصحابه حتى نزل على فرسخين من النهروان ثمّ راسلهم وكاتبهم فلم يرتدعوا ( 2 ) .

--> ( 1 ) التذكرة / 110 ط حجرية . ( 2 ) مطالب السؤول لابن طلحة الشافعي / 45 ط حجرية .